التوترات الجيوسياسية تسيطر على توجهات الأسواق

تستمر الأسواق المالية في التفاعل مع الضغوط الاقتصادية والتوترات الجيوسياسية والسياسات التجارية المتغيرة، ما يشكل حالة من عدم اليقين لدى المستثمرين. في حين أن الأسهم الآسيوية تواصل ارتفاعها، فإن المخاوف بشأن ضعف مبيعات التجزئة في الولايات المتحدة والتعديلات المقبلة على التعريفات الجمركية والمفاوضات حول أوكرانيا تلقي بثقلها على شهية المخاطرة.
وفي الوقت نفسه، تجاوزت أسعار الذهب 3,000 دولار للأونصة، كما أن أسعار النفط لا تزال مرتفعة، ما يعكس استمرار المخاوف الجيوسياسية واضطرابات العرض.
1) المفاوضات بين الولايات المتحدة وروسيا تثير مخاوف بشأن تقسيم الأصول
أثارت أحدث التطورات في المفاوضات بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن وقف إطلاق نار محتمل لمدة 30 يومًا في أوكرانيا مخاوف بشأن احتمال تقسيم الأصول والبنية التحتية في المناطق المحتلة.
وعلى الرغم من أن وقف إطلاق النار قد يخفف من المخاطر الجيوسياسية الفورية، قد يؤدي الاتفاق بشكله الحالي إلى تكريس السيطرة الروسية على مناطق حيوية.
حلفاء أوكرانيا في أوروبا قلقون من أن أي تنازلات قد تضعف موقف كييف بشكل دائم. وفي الوقت نفسه، لم تقدم موسكو التزامًا واضحًا بالشروط المطروحة، وسط تكهنات بأنها تحاول كسب المزيد من الوقت لتعزيز مكاسبها العسكرية قبل الموافقة على أي اتفاق دبلوماسي.
أي تغييرات جذرية في الوضع الجيوسياسي في أوكرانيا سيكون لها تأثير مباشر على أسواق الطاقة والتجارة العالمية وثقة المستثمرين، فاستمرار عدم الاستقرار يساهم في ارتفاع أسعار السلع الأساسية وتقلبات الأسواق الإقليمية.
2) استمرار ارتفاع الأسواق الآسيوية بدعم من تدفقات الاستثمار
تواصل الأسهم الآسيوية ارتفاعها للجلسة الثالثة على التوالي، مدفوعة بمكاسب في هونغ كونغ واليابان. وقد عزز المستثمرون مراكزهم في الأسهم الآسيوية مع إشارة الصين إلى تعزيز الطلب المحلي، إلى جانب زيادة الاستثمارات الأجنبية في الشركات اليابانية الكبرى.
في الوقت نفسه، تجاوزت أسعار الذهب 3,000 دولار للأونصة، ما يعكس ارتفاع الطلب على الأصول الآمنة وسط تصاعد حالة عدم اليقين في الأسواق. ويعزى هذا الارتفاع إلى مخاوف التضخم والتوترات الجيوسياسية، ما دفع المستثمرين نحو الذهب كملاذ آمن.
أما أسعار النفط، فقد استمرت في الارتفاع، مدعومة بمزيج من اضطرابات العرض والمخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط. ويشير الاتجاه الصاعد للسلع الأساسية إلى أن المستثمرين يتخذون نهجًا دفاعيًا في ظل المشهد الاقتصادي المعقد.
3) واشنطن تستعد لإجراءات تجارية جديدة – التعريفات الجمركية قيد المراجعة
تستعد الإدارة الأميركية للإعلان عن جولة جديدة من التعريفات الجمركية “المتبادلة” في أوائل أبريل 2025، بهدف معالجة عدم تكافؤ الوصول إلى الأسواق بين الولايات المتحدة وشركائها التجاريين.
وعلى عكس الجولات السابقة من التعريفات، فإن هذه الإجراءات من المتوقع أن تتبع صيغة موحدة لكل دولة، إلا أن التفاصيل الكاملة حول نطاق التطبيق لا تزال غير واضحة. وهناك تقارير تفيد بأن واشنطن قد تلجأ إلى استخدام صلاحيات الطوارئ التجارية لتسريع التنفيذ، ما يزيد من حالة عدم اليقين لدى الشركات الأميركية التي تعتمد على سلاسل التوريد العالمية.
وقد أثارت هذه الإجراءات مخاوف من ارتفاع التكاليف في القطاعات التي تعتمد على المواد الخام والتكنولوجيا والسلع الاستهلاكية المستوردة. وسيكون على المستثمرين مراقبة ردود الفعل المحتملة من الشركاء التجاريين الرئيسيين، لا سيما أوروبا والصين.
4) بيانات مبيعات التجزئة في الولايات المتحدة تشير إلى ضعف إنفاق المستهلكين
تشير أحدث البيانات الاقتصادية في الولايات المتحدة إلى تباطؤ في تعافي إنفاق المستهلكين، ما يثير القلق بشأن متانة الطلب المحلي. سجلت مبيعات التجزئة في فبراير ارتفاعًا طفيفًا، لكنها لم تعوض بالكامل التراجع الحاد في يناير، ما يعكس توجه المستهلكين نحو الحذر في الإنفاق.
نقاط الضعف الرئيسية تشمل:
– تراجع مبيعات السيارات، فتكاليف التمويل المرتفعة تؤثر على قرارات الشراء.
– انخفاض الإنفاق على المطاعم والضيافة، ما يشير إلى أن المستهلكين قد بدأوا في تقليل نفقاتهم الترفيهية.
– تراجع ثقة شركات البناء، مع تصاعد مخاوف الشركات بشأن ارتفاع تكاليف المواد وتأثير أسعار الفائدة.
وعلى الرغم من أن بعض فئات التجزئة أظهرت استقرارًا طفيفًا في فبراير، إلا أن التوجه العام يشير إلى بيئة إنفاق أكثر تحفظًا.
نظرًا لأن الإنفاق الاستهلاكي يمثل ما يقرب من 70% من الناتج المحلي الإجمالي الأميركي، فإن استمرار التباطؤ قد يكون مؤشرًا على تباطؤ أوسع في الاقتصاد الأميركي. وسيراقب المستثمرون عن كثب التقارير المقبلة لتقييم ما إذا كان الإنفاق سيتعافى في الأشهر المقبلة.
5) توقعات الأسواق – ماذا نراقب؟
المفاوضات بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن أوكرانيا: أي تقدم أو تأخير في المحادثات سيكون له تأثير مباشر على أسواق الطاقة والاستثمارات الجيوسياسية.
إعلان التعريفات الجمركية الأمريكية الجديدة: الأسواق في حالة ترقب لأي تفاصيل إضافية حول الإجراءات التجارية المرتقبة، وردود الفعل المحتملة من الشركاء التجاريين الرئيسيين.
أسعار الذهب والنفط: استمرار الزخم الصاعد للذهب والنفط يعكس تصاعد المخاطر وعدم اليقين في الأسواق العالمية.
ثقة المستهلكين في الولايات المتحدة: بيانات التجزئة ومؤشرات ثقة المستهلكين في الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة في تقييم مسار النمو الاقتصادي الأمريكي.
مع استمرار ارتفاع الأسواق الآسيوية، والتطورات السياسية في واشنطن، والمخاطر الجيوسياسية العالمية، فإن الأيام المقبلة ستكون حاسمة في تشكيل توجهات الأسواق المالية. لذلك، يجب على المستثمرين الاستعداد لتقلبات محتملة مع استمرار تطورات الأحداث الاقتصادية والسياسية.
بقلم نور الحموري، كبير محللي الأسواق في سكويرد فاينانشيال
نور مستثمر ومحلل للأسواق مستقل ومستشار مالي، يحمل بكالوريوس في علم المالية والمصارف من جامعة عمان الأهلية وشهادة CFTe في الاقتصاد من الاتحاد العالمي للمحللين الفنيين. يتمتع نور بخبرة 15 سنة في الفوركس والأسهم والتطورات الاقتصادية العالمية، بالإضافة إلى تحليل سياسات المصارف المركزية والتحليل ما بين الأسواق المالية. نور يظهر بانتظام على أبرز الشبكات التلفزيونية العالمية، مثل بي بي سي (BBC) والجزيرة، والحرّة، وسي إن بي سي (CNBC) وبلومبرغ (Bloomberg)، في أحاديث وتحاليل وقراءات للأسواق وأحداثها.
رفع المسؤولية: هذا التواصل تسويقي ولا يحتوي، ولا يجب تفسيره على أنه يحتوي على: نصائح استثمارية أو توصيات استثمارية، أو عرض أو التماس لأي معاملات تتصل بالأدوات المالية. لا يُعدُّ الأداء في الماضي ضمانًا أو تنبؤًا بأي أداء مستقبلي. ولا تُعدُّ المعلومات المذكورة هنا توصيةً شخصيةً ولا تُراعي أهدافك الاستثمارية الشخصية، أو استراتيجيات الاستثمار لديك، أو وضعك المالي أو احتياجاتك المالية. لا تُقدم شركة سكويرد فاينانشيال (Squared Financial) ولا تتحمل أي مسؤولية عن دقة المعلومات الواردة أو اكتمالها، أو أي خَسارة ناتجة عن أي استثمار بناءً على توصية أو تنبؤ أو معلومات أخرى تقدمها شركة سكويرد فاينانشيال.
المعلومات الواردة في هذا الموقع غير موجَّهة لأي شخص في أي بلد أو ولاية يكون فيها ذلك النشر أو الاستخدام مخالفًا للقانون أو التنظيمات المحلية