Forex & CFD Trading on Stocks, Indices, Oil, Gold | SquaredFinancial
Back

وتبقى التوترات الجيوسياسية العامل الأساسي في الاسواق

في الأيام الأخيرة، ساهمت موجة من المؤشرات الاقتصادية والتطورات السياسية في إعادة رسم الآفاق العالمية. فقد أظهرت بيانات التصنيع الأوروبية بوادر جديدة من الانتعاش، بينما واجهت معدلات التضخم في المملكة المتحدة ضغوطًا مستمرة، وشهدت الأسواق التركية اضطرابًا مفاجئًا، ولا تزال الساحة الجيوسياسية الأوسع تتطور مع استمرار النقاشات الرامية إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا. هذه العوامل كلها تدفع إلى تشكيل توازن دقيق بين التفاؤل والحذر لدى المستثمرين في مختلف أنحاء العالم.

المملكة المتحدة: تحول في إنفاق المستهلكين يعزز مخاوف التضخم

في بريطانيا، دفعت التكاليف المرتفعة لتناول الطعام في الخارج بالمستهلكين إلى إعداد وجبات بجودة المطاعم في المنازل. وقد بدأ هذا التحول في نمط الحياة أثناء الجائحة، وقد يمتد تأثيره لمواصلة الضغط على أسعار متاجر المواد الغذائية. وعلى الرغم من أن بعض تجار التجزئة خفّضوا أسعار المواد الغذائية الأساسية للحفاظ على قدرتهم التنافسية، فإن المنتجات الفاخرة لا تزال تشهد طلبًا قويًا، وقد ترتفع تكلفتها مستقبلًا. وتأتي هذه التطورات في وقتٍ يظل فيه معدل التضخم العام في بريطانيا عنيدًا، ما يبرز المعضلة التي تواجه السلطات النقدية عند دراستها قرارات أسعار الفائدة المقبلة.

منطقة اليورو: تحسن النشاط التجاري يعزز التفاؤل الحذر

يواصل النشاط الاقتصادي في منطقة اليورو اكتساب الزخم، وفقًا لمؤشرات مديري المشتريات (PMIs) التي جاءت أفضل من التوقعات. وقد شهد بعض المصنعين ارتفاعًا متواضعًا، مدعومًا بإنفاق حكومي وشيك، لا سيما في ألمانيا، فقد تُحفِّز الميزانيات الكبيرة المخصصة للبنية التحتية والدفاع نموًا أشمل. أما قطاع الخدمات، فيظل في نطاق التوسع لكنه يتقدم بوتيرة أبطأ. وفي حين أدخل صناع السياسات أسعار فائدة منخفضة في بعض أجزاء المنطقة، فإن احتمال زيادة الإنفاق المالي يضيف تعقيدًا لآفاق التضخم. وعلى الرغم من ذلك، فإن بوادر التعافي رفعت من ثقة الأعمال وعززت الآمال في انتعاش أكثر استدامة في الطلب الصناعي.

ارتفاع الأسواق في ظل خطط رسوم جمركية أكثر تحديدًا

شهدت ثقة المستثمرين تحسنًا في أعقاب مؤشرات على أن الرسوم الجمركية التي اقترحتها الولايات المتحدة قد تكون أضيق نطاقًا مما كان يُخشى. وقد أدى هذا الموقف الأخف إلى تخفيف المخاوف بشأن اضطرابات كبيرة في التجارة العالمية، ما عزز ارتفاع أسعار الأسهم وخفف من حدة التقلبات على المدى القصير. وساهمت البيانات الاقتصادية المحسّنة في أوروبا أيضًا في زيادة التفاؤل العام، الذي لا يزال، حتى الآن، يتغلب على القلق المستمر بشأن التضخم الذي لا يتراجع، واحتمال اتخاذ قرارات جديدة بشأن أسعار الفائدة في الاقتصادات الكبرى.

تركيا: تطورات سياسية وتقلبات في الأسواق

واجهت الأسواق التركية ضغوطًا متجددة عقب اعتقال شخصية بارزة من المعارضة، ما أدى إلى اندلاع احتجاجات وأثار اضطرابات مؤقتة في الأسواق، لا سيما في سوق الأسهم التركية. وللحد من الخسائر، فرضت السلطات حظرًا على البيع على المكشوف وخففت قيود إعادة شراء الأسهم. وعلى الرغم من أن هذه الخطوات ساعدت الأسهم المحلية على استعادة بعض خسائرها، فإن الليرة التركية لا تزال تحت ضغط. ومع استمرار حالة عدم اليقين في المشهد السياسي، يترقب المتعاملون مزيدًا من التقلبات في الجلسات المقبلة.

مفاوضات روسيا/الولايات المتحدة لإنهاء الحرب في أوكرانيا

أحرزت المحادثات الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الصراع في أوكرانيا تقدمًا متواضعًا. فقد التقت فرق تفاوضية من روسيا والولايات المتحدة مؤخرًا في السعودية، عقب اجتماعات منفصلة بين مسؤولين أميركيين وأوكرانيين. وتركزت المناقشات على إمكانية التوصل إلى وقف إطلاق النار في البحر الأسود وسبل احتواء الأعمال العدائية، استنادًا إلى وقف مؤقت للهجمات على البنية التحتية الحيوية مدته 30 يومًا. وما زال الكثير من التفاصيل غير محسوم، لكن في حال توصل هذه الجهود إلى اتفاقٍ أوسع لوقف إطلاق النار أو سلام دائم، فقد يؤدي ذلك إلى استقرار الأسواق العالمية الرئيسية، لا سيما تلك المرتبطة بالطاقة والصادرات الزراعية من المنطقة.

التوقعات

بالنظر إلى المستقبل، تتجلى مخاطر وفرص على حدٍّ سواء. ففي المملكة المتحدة، تسعى المتاجر إلى إدارة ضغوط التكاليف في وقت يظل فيه التضخم مرتفعًا. وتشير بيانات التصنيع والخدمات في منطقة اليورو إلى انتعاش محتمل، بدعم من زيادة الإنفاق الحكومي. وعلى الصعيد العالمي، رحبت الأسواق بإشارات على أن الإجراءات التجارية الجديدة ستكون أكثر محدودية مما كان متوقعًا، على الرغم من استمرار صناع السياسة في التعامل مع الضغوط السعرية المزمنة. وفي تركيا، يلوح في الأفق تقلب قصير الأجل مع استمرار الاضطرابات السياسية المحلية، في حين تبقى المفاوضات لحل الصراع في أوكرانيا عاملًا أساسيًا في استقرار الأوضاع العالمية. وفي الأسابيع المقبلة، سيراقب المستثمرون عن كثب أي تغييرات في الأحداث الجيوسياسية والمؤشرات الاقتصادية التي قد تؤثر على اتجاه الأسواق وقرارات السياسة حول العالم.

 

بقلم نور الحموري، كبير محللي الأسواق في سكويرد فاينانشيال

نور مستثمر ومحلل للأسواق مستقل ومستشار مالي، يحمل بكالوريوس في علم المالية والمصارف من جامعة عمان الأهلية وشهادة CFTe في الاقتصاد من الاتحاد العالمي للمحللين الفنيين. يتمتع نور بخبرة 15 سنة في الفوركس والأسهم والتطورات الاقتصادية العالمية، بالإضافة إلى تحليل سياسات المصارف المركزية والتحليل ما بين الأسواق المالية. نور يظهر بانتظام على أبرز الشبكات التلفزيونية العالمية، مثل بي بي سي (BBC) والجزيرة، والحرّة، وسي إن بي سي (CNBC) وبلومبرغ (Bloomberg)، في أحاديث وتحاليل وقراءات للأسواق وأحداثها.

رفع المسؤولية: هذا التواصل تسويقي ولا يحتوي، ولا يجب تفسيره على أنه يحتوي على: نصائح استثمارية أو توصيات استثمارية، أو عرض أو التماس لأي معاملات تتصل بالأدوات المالية. لا يُعدُّ الأداء في الماضي ضمانًا أو تنبؤًا بأي أداء مستقبلي. ولا تُعدُّ المعلومات المذكورة هنا توصيةً شخصيةً ولا تُراعي أهدافك الاستثمارية الشخصية، أو استراتيجيات الاستثمار لديك، أو وضعك المالي أو احتياجاتك المالية. لا تُقدم شركة سكويرد فاينانشيال (Squared Financial) ولا تتحمل أي مسؤولية عن دقة المعلومات الواردة أو اكتمالها، أو أي خَسارة ناتجة عن أي استثمار بناءً على توصية أو تنبؤ أو معلومات أخرى تقدمها شركة سكويرد فاينانشيال.

المعلومات الواردة في هذا الموقع غير موجَّهة لأي شخص في أي بلد أو ولاية يكون فيها ذلك النشر أو الاستخدام مخالفًا للقانون أو التنظيمات المحلية

This site is registered on wpml.org as a development site.